عبد الله بن علي الوزير

67

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

العنسي « 1 » ، وغيرهما وخلفه في القضاء بولاية المؤيّد باللّه القاضي إبراهيم بن يحيى مقدّم الذكر ، ووجهت إليه مع ذلك المخاطبة . وفيها أو التي قبلها مات القاضي العارف البليغ عبد اللّه بن حسن البشاري العذري ، وله قصائد كثيرة مدح بها شرف الإسلام الحسن بن الإمام وغيره وله ديوان مجموع . ودخلت سنة تسع وأربعين وألف - فيها كان زحل بالحوت ، واستقر بدر الإسلام محمد بن الحسن بن القاسم بذمار بأكثر أعيان والده ولما تلمح في القضية ، وعلم أن الإمام قد أدرج يده عن البلاد بالكلية ، وكان في باب تدبير الملك خرّيتا « 2 » ماهرا ، لا يدرك له غور ، ولا يوقف له على طور ، انبعثت همثه إلى تدوين أعيان والده ، وأمر كل رئيس أن يضبط ما تحته من الأتباع ، وبادر إلى فتح الدواوين ومدّ الأنطاع ، وأشخص نفسه للإنصاف بين المتظالمين وقرّب من قرّبه والده من السادات ، والأعوان ورؤساء العبيد ، وسائر المعاونين ، وكان والده قد ضمّ من أعيان الدولة جملة يفتح بها الأماكن القاصية ، ويقتنص بها الرقاب العاصية ، ولما فتح نفسه للوافدين وطعم الناس حلاوة عدله مع ما رزق من كيمياء السعادة ، وانجذاب خواطر العالم إليه ، بما يخرج عن طريق العادة ، حصل من أداب البلاد بما كاد أن يفي بأرزاق الأجناد [ 14 ] ، وتزوج يومئذ ببنت الأمير سنبل وسكن بدار أبيها . وأما صنوه صفي الإسلام أحمد بن الحسن ، فإنه عاد إلى ذي مرمر

--> - الأزهار ، وشرح على الثلاثين مسئلة . ( البدر الطالع ، م 2 ، ص 96 ) . أنظر ترجمته من قبل المؤلف ص 123 . ( 1 ) أحمد بن صالح العنسي : هو العلامة القاضي أحمد بن صالح العنسي الصنعاني ( مات سنة 1069 ه ) . وكان من خواص الحسين بن الإمام القاسم ، اشتغل بعلم الكلام ، وانعزل في آخر أمره إلى العبادة ببير العزب ، ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص 34 - 35 ) . ( 2 ) خريتا : الخريت هو الدليل الماهر في الصحاري والبلاد الغير مأهولة ( تاج العروس ، م 1 ، ص 541 ) .